الادارة الامريكية: إيران تبقى تهديداً كبيراً للأمن القومي

شهدت الأيام الماضية تصعيداً في اللهجة بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصاً على لسان قائد المنطقة المركزية الجنرال كينيث ماكنزي الذي اعتبر الخميس أن على أيران أن تتحمّل مسؤولية ما تقوم به ميليشياتها.

وجاء كلام ماكنزي بعد ساعات فقط من مقتل الجنديين الأميركيين في قاعدة التاجي بالعراق، وقد أشار الى أن الولايات المتحدة تسعىإالى ضمان ردع مستديم في المنطقة ضد ايران.

التهديد الإيراني
ومع تجدد استهداف القاعدة العراقية السبت، أكد مسؤول في الإدارة الأميركية  “أن ايران تبقى تهديداً كبيراً للأمن القومي”!

ولعل هذا الاعلان وحده كاف للتعبير عن رؤية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال إيران، فواشنطن لا تعتبر أن طهران تهديد لجيرانها فقط، بل تهدّد أمن الولايات المتحدة الأميركية أيضاً، بما في ذلك المواطنين والجنود الأميركيين في منطقة الشرق الأوسط، كما تسعى إيران لتهديد المصالح الاميركية في الشرق الاوسط وحول العالم.

في حين تبذل الولايات المتحدة الأميركية جهوداً كبيرة لمواجهة هذا التهديد لأمنها القومي.

أحد وجوه هذا السعي هو نشر قوات أميركية ضخمة في منطقة الشرق الأوسط، فلدى الولايات المتحدة الآن قرابة 90 ألف جندي أميركي منتشرين في البحر والبرّ، ومن ضمنها حاملتا طائرات مع كل القطع الضرورية لمرافقة هاتين الحاملتين.

القوة أداة فعالة
إلى ذلك، ترى إدارة الرئيس الأميركي الحالي، أن القوة واستعمالها أداة فعّالة في وجه إيران.

وفي السياق، قال المسؤول في الإدارة الاميركية “نرى بوضوح أن القوة الأميركية، أكانت عسكرية أم اقتصادية هي أفضل رادع” لإيران.

لا حرب بل ردع
يشار إلى أنه من وجهة نظر الأميركيين، عملت طهران منذ الصيف الماضي على شنّ هجمات مباشرة في المياه الدولية والاقليمية للدول الجارة، وأطلقت الصواريخ على مصافي النفط السعودية، لكن قتل الأميركيين لقائد فيلق القدس قاسم سليماني جعل الايرانيين “يرتدعون عما يقومون به مباشرة”

على الرغم من ذلك، لا تريد إدارة ترمب إعطاء الانطباع أن نشر القوة العسكرية الأميركية هدفه الاعداد لهجوم ضد إيران، بل تشدّد على أنها لا تريد الحرب.
فقد أكد المسؤول الأميركي على تلك النقطة، قائلاً “لا نريد استعمال القوة العسكرية، وهذا ما أشار إليه الرئيس الأميركي من قبل أكثر من مرة.” لكن هذا الحشد

العسكري في وجه إيران ليس استعراضاً فارغاً بل هو جزء من خطة الرئيس الأميركي الشاملة للضغط على إيران ودفعها لتغيير تصرفاتها، وتشمل الحملة العمل الدبلوماسي والعقوبات الاقتصادي، وقد شدد المسؤول الأميركي في معرض حديث للعربية.نت على ذلك.

كما اعتبر أن المقصود هو تغيير التصرفات “بما في ذلك الطموح النووي ودعم الإرهاب”

روسيا والصين والتعاون مع إيران
إلا أن الولايات المتحدة تواجه بدون شك تحديات واضحة في الوصول إلى هدفها، أي تغيير تصرفات النظام الإيراني، أولاً لأن هذه التصرفات هي من طبيعة النظام، وثانياً لأن عقوداً طويلة مرت والنظام الايراني يمارس خروقاته واعتداءاته، وربما تكون هذه أول مرة تسعى فيها الولايات المتحدة إلى حل “المشكلة الإيرانية” وهي تحتاج لتضافر العالم في هذا السعي.

وتعليقاً على تلك النقطة، قال المسؤول الأميركي “على الشركاء الدوليين الانضمام إلينا والتوصل إلى اتفاق مع إيران” وهو يعني أولاً وأخيراً روسيا والصين، فالأوروبيون، المانيا وفرنسا وبريطانيا أبدوا تحولاً واضحاً في مواقفهم السياسية من طهران خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، فيما ما زالت الصين وروسيا بعيدتين كثيراً عن الموقف الأميركي، وروسيا تتعاون مع ايران عن قرب في منطقة الشرق الاوسط وخصوصاً في سوريا حيث تساعدان معاً نظام بشار الاسد في سوريا.

بانتظار ترمب
في مقابل الضغط الأميركي، قرّر النظام الايراني منذ العام 2018 “انتظار ترمب” مراهناً على نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية، وخسارة ترمب ووصول رئيس ديموقراطي إلى البيت الأبيض، لتعود الأمور ربما إلى ما كانت عليه أيام الرئيس السابق باراك أوباما.

إلا أن حسابات واشنطن وإدارة ترمب مختلفة تماماً، فهي تسعىإالى إدخال تحوّل عميق في موقف الولايات المتحدة من إيران بحيث لا يتمكن أي رئيس أميركي في المستقبل من التراجع عن كل، أو أغلب الخطوات التي اتخذتها إدارة ترمب.

صاعق كورونا
إلى كل هذا، يرى بعض الأميركيين، أن ما يصيب إيران من فيروس كورونا، سيضع طهران تحت ضغوطات كبيرة، ما يدفع بالنظام الايراني إلى شفير الهاوية.

وقد أشارت مصادر الحكومة الاميركية إلى أن انتشار الوباء أوسع مما يعترف به النظام خصوصاً “أن إيران لديها تاريخ طويل من التضليل”، وقد اعتبر المسؤول الأميركي “أن إيران تضع شعبها والعالم في خطر الوباء” بعدما رفض النظام الايراني ما عرضته الولايات المتحدة من مساعدة للشعب الإيراني.

يذكر أن هناك صاعق إضافي وأسباب إضافية لتصاعد التوتر الأميركي الإيراني، وهو مخاوف الاميركيين من اصابة معتقلين أميركيين في السجون الإيرانية، وقد حذّر وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو سابقاً النظام الايراني “من أنه سيتحمّل المسؤولية المباشرة عن موت أي معتقل”، مؤكداً أن “الردّ سيكون حازماً”

كل هذا الكلام الأميركي يعود الى أن المهتمين بشؤون المعتقلين يقولون إن فيروس كورونا منتشر في سجون يعتقل فيها الحرس الثوري الايراني مواطنين أميركيين وبريطانيين، وهناك اهتمام كبير في إدارة ترمب بإطلاق سراحهم قبل موت أحدهم في السجن.