“خونة الأرواح”

“خونة الأرواح”

السلام عليكم والرحمة والبركة

من منَّا لم يسمع بالأرواح، اعتقد أن جميع الأديان السماوية أجمعت على أنها موجودة بيننا، فهي خُلقت قبل أن تنزل الأرض، وتبقى حين يرحل الجسد عن العالم، لتحوم حولنا وتشاهد ما نفعل، هذا ما اعتقده.

وهناك من يكون وفيًّا لهذة الأرواح، وهناك من يكون خائنًا لها.

في هدوء الليل ونسيم الهواء العذب، شاهدت صورة لتكليف السيد الكاظمي من مكتب رئيس الجمهورية، بحضور العديد من السياسيين..

ولا أعلم آنذاك لماذا برقت أمام عيني روح الشهيد أبي مهدي المهندس “رحمه الله”.. شاهدتُ روحه حزينة، وشعرت بوجع في قلبه، وألمٍ في بريق عينيه، كأنه يعاتب الجميع ويصفهم بالخونة.. وهذا لا يعني أنني ضد تكليف السيد الكاظمي، ولكن لا أعرف ماهية هذا الشعور الذي سيطر على روحي، ولا أعلم ما هي الرسالة التي أراد إيصالها الشهيد الحاضر.

شعرت أنني مضطرٌّ إلى كتابة ما شاهدته، بيدَ أنني بعد صحوتي عدت إلى العالم الحقيقي، شاهدت الصورة مرة أخرى فشعرت أنني ظالم لبعض الشخصيات التي حضرت التكليف، ولا استطيع أن أطلق عليها هذا المسمى؛ لأنني أعلم جيدا حرصهم على العراق، ووفاءهم لدم الشهداء، وأعلم أيضا كم هم أنقياء.

وفجأة هبت رياح وغبت عن الدنيا، ووجدت روحًا تقول لي: اسأل وسأجيب، لكنني لم أعرف ماذا اسأل ومن اسأل! وحينئذٍ وجدت نفسي أرسل رسالة إلى أحد الحاضرين في التكليف، وأرسلت إليه صورة التكليف، لكنني صُدمت حين عبَّر عن الحاضرين بالخونة.. طلبت منه بتردد أن أضع صورة التكليف وأكتب مقالا يتحدث عن الحاضرين وخيانتهم لدم الشهيد، ففوجئت أنه وافق على الفور، دون تفكير أو تردد.. وعلى حين غرة أصبح أمامي أصحاب الإمام الحسين “عليه السلام” ووفاؤهم لأهل البيت، فشكرت الله كثيرا أنَّ لدينا مثل هذا الإنسان، يعيش في الأرض معنا، ورجوت بين نفسي – وأنا دامع العينين – أن يوفقه الله.

أخيرا .. يا أيها السادة الحاضرون في جلسة خونة الأرواح، عليكم أن تفهموا جيدا، لولا هذه الأرواح الطاهرة لما كنتم جالسين في عروشكم. أيها السادة كونوا أوفياء لدماء شهدائكم، وكونوا قدوة للمجتمع كي يحترم أرواحكم بعد أن تغادر الأرض..
اتركوا في لحظة ملذات الدنيا، وتجرَّدوا من خوفكم، واعملوا بضميركم إن كان حيًّا..

زين المهاجرين