تقارير

صحيفة فرنسية : لعنة العنف تطارد العراق

تناولت صحيفة لاكروا الفرنسية الوضع في العراق، حيث أشارت في تقرير لها إلى أن أحداث العنف تُميز التاريخ الحديث لهذا البلد، مرجعة ذلك إلى أسباب تاريخية واجتماعية وأخرى سياسية.

وقالت الصحيفة إن “العودة إلى تاريخ العراق المعاصر هي عودة لمواجهة حلقات عدة من العنف، حيث أطاحت ثورة دموية بالعهد الملكي عام 1958، قتلت على إثرها العائلة المالكة ثم قتل رئيس الوزراء آنذاك نوري السعيد في ساحة عامة في بغداد”.

واضافت “في عام 1980 أدت حرب العراق مع إيران إلى نزاع دام ثمانية أعوام وكانت النتيجة ما لا يقل عن 200 ألف قتيل من الجانب العراقي والعديد من الجرحى، وبعد انتهاء تلك الحرب بعامين انطلقت حرب الخليج التي أشعلها غزو العراق للكويت”.

وتابعت ان “اللائحة التي تقدمها ليست استقصائية، ولكنها مع ذلك تشير إلى عنف ملازم لتطورات البلد، مثل انتفاضة عام 1991 التي أدى قمعها الرهيب إلى وفاة مئات الآلاف من الناس”.

حتمية العنف
وذكرت الصحيفة ان “دورات عنف جديدة استؤنفت في البلاد منذ الغزو الأميركي عام 2003، وفي عام 2014 بعد سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق، قتل في السنوات الخمس عشرة الماضية ما يقرب من 200 ألف مدني”، وفقا لمصادر رسمية.

وفي استمرار للمسلسل -كما تقول الصحيفة- لقي أكثر من مئة متظاهر حتفهم منذ الأول من تشرين الأول الجاري في سياق احتجاج كبير ضد الفساد.

وترى الصحيفة أن “أمورا مثل هذا التعاقب في المصادمات، إلى جانب ما وصفتها الصحيفة بالممارسة الوحشية للسلطة وقسوة المناخ، كلها تغذي صورة بلد يعاني من حتمية العنف”.

وتقول الباحثة المتخصصة في العراق لؤلؤة الرشيد إن “دوام عدم الاستقرار يخلق في أذهان الناس فكرة مفادها أن العراق مصاب بلعنة العنف، مما يجعل أي محاولة لإرساء الديمقراطية أو التهدئة عقيمة، وهو ما يجعلهم يميلون إلى ترك البلد لمصيره الحزين، وهو حرب أهلية لا تنتهي”.

الانقسام المذهبي
وترى الصحيفة أن “العنف الذي أصبح أمرا مستسهلا ومرعيا، صار يعشعش في الأفكار”.

وتقول الرشيد ان “الذاكرة الجماعية المشوشة غير قادرة على تنظيم الحياة إلا حول المعالم الكارثية، لعدم وجود وجهة نظر توافقية حول التاريخ والانتماء للأمة”.

ويبدو أن العنف في هذا البلد نابع من التاريخ، سواء كان داخليا أو مستوردا، وبأشكاله المختلفة كالتفجيرات والحروب وعمليات الاختطاف والاغتيالات، وهو يشمل المجال السياسي والاجتماعي والاقتصادي، غير أن النظر إليه كقدر ينسي الناس أسبابه.

ويقول المؤرخ الفرنسي والباحث في شؤون الشرق الأوسط بيير جان لويزارد إن “العراق يتميز عن جيرانه، حيث كان في عشرينيات القرن الماضي آخر موئل لغزوات القبائل البدوية التي طردها السعوديون، علما أن الاتصال بين عالم البدو والعالم المستقر لا يكون سلميا أبدا”.

ويضيف لويزارد أن “هناك إلى جانب ما سبق هوة حفرتها سلطة الانتداب البريطاني بين السنة والشيعة”، ميرا الى ان “بريطانيا اعتمدت على النخبة العربية السنية لإنشاء أول دولة عراقية في عام 1921، وهذا الانقسام بين السنة والشيعة هو مؤسس الحياة السياسية في هذا البلد، ويشرح الكثير من القمع والحروب المختلفة التي شهدها”.